محمد بن عبد الله الصفار
134
رحلة الصفار إلى فرنسا
نزول القنطار « 1 » مثلا وءاخر للقنطارين وءاخر للعشرة مثلا ، وهكذا ، فكلما زاد الثقل زادت اللوحة في الهبوط . فإذا وصلت الكروصة إلى ذلك الموضع ألجئوها للمرور على تلك اللوحة ، فتخرج الخيل وتبقى كراريط الكروصة على تلك اللوحة فتنزل بمقدار الثقل ، فيعرفون كم فيها من وزن . ثم بعد ذلك ينظرون نواعير « 2 » الكراريط هل يحمل مثلها ذلك الثقل أم لا . ولهم حد في عرض حاشيتها بقدر ما تحمل من الثقل ، فكلما كان أثقل كانت الحاشية أعرض . وإذا كانت حاشية الناعورة رقيقة والمحمول ثقيل ، أثرت أثرا قويا في الطريق ، فيصير أثرها شقا فيسري منه الفساد للطريق . ولهم في هذا الميزان غرض آخر ، وهو اختبار المحمول هل زاد أو نقص أو لم يزد ولم ينقص لأجل المكوس « 3 » التي يؤدونها عند دخولهم البلدان بما يماكس عليه أو
--> ( 1 ) أصل الكلمة يوناني ، وهي وحدة للوزن تبلغ مائة وتسمى أيضا بالهندردوايت ( وفي اللاتينية ( centenarium ، وكان يساوي في المغرب 100 رطل ، أو حوالي 50 كيلو كراما . غير أن وحدة القياس المعتمدة على أساس الرطل تختلف في المغرب من منطقة إلى أخرى ، وأيضا حسب السلعة الموزونة . وبصفة عامة ، عادة ما كان يساوي الرطل حوالي 500 كرام ، انظر : Laroui , Origines , pp . 49 - 50 ; Dozy 2 : 421 . ( 2 ) مفردها ناعورة ، وهي الأداة العربية المعروفة المستعملة في أعمال الري ، لكن الصفار يعني بها عجلات العربة . ولما كانت عربات النقل ذات العجلات نادرة جدا في المغرب أيام محمد الصفار فإن مصطلح العجلة أيضا كان مجهولا غير متداول ، وبالتالي فكلما دعت الضرورة إلى الحديث عن العجلة اقتصر في ذلك على استعمال لفظة الناعورة ، انظر : G . S . Colin , " La noria marocaine et les machines hydrauliques dans le monde arabe " , Hesp . 14 ( 1932 ) : 32 - 49 ; Thomas Glick , Islamic and Christian Spain in Early Middle Ages ( Princeton , 1979 ) , pp . 236 - 239 . ( 3 ) مفردها مكس ، وهي من الكلف المخزنية المفروضة على السلع عند دخولها أو خروجها من أبواب المدن ، تدخل ضمن الضرائب غير الشرعية . ويقصد الصفار بالمكوس هنا رسوم الدخول المعروفة تحت اسم « l'octroi » وهي من الواجبات الضريبية التي كان يسمح للبلديات بفرضها على رواج بعض السلع الاستهلاكية . وكانت المكوس المغربية شأنها في ذلك شأن رسوم الدخول الفرنسية مصدرا لكثير من مظاهر التوتر بين المخزن وسكان الحواضر بوجه خاص . المنوني ، مظاهر 1 : 297 - 301 ؛ انظر « مكس » في : SEI , S . V " Maks " . وكذا : E . Michaux - Bellaire , " L'organisation des finances au Maroc " , AM 11 ( 1907 ) : 181 , 189 , 206 - 207 , 213 - 216 .